المسألة فيقول: «فإنَّ في مسائل الخلاف ضابطًا قرآنيًّا ينفي اتِّباعَ الهوى جملةً، وهو قوله - تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [النساء: 59] ، وهذا المقلِّدُ قد تنازع في مسألته مجتهدان فوجب ردُّها إلى الله والرسول؛ وهو الرُّجوع إلى الأدلَّة الشَّرعيَّة؛ وهو أبعدُ من متابعة الهوى والشَّهوة؛ فاختيارُه أحدُ المذهبَيْن بالهوى والشَّهوة مضادٌّ للرُّجوع إلى الله والرَّسول ... » [1] .
ويعلِّق الإمامُ ابنُ القيِّم (ت: 751) تعليقًا لطيفًا حولَ هذه الآية فيقول: «قوله: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ} نكرة في سياق الشَّرط تعمُّ كلَّ ما تنازع فيه المؤمنون من مسائل الدِّين؛ دقّه وجلّه، جليّه وخفيّه، وإذا لم يكن في كتاب الله وسنَّة رسوله - صلى الله عليه وسلم - بيانُ حكم ما تنازعوا فيه، ولم يكن كافيًا؛ لم يأمر بالرَّدِّ إليه؛ إذ من الممتنع أن يأمر الله- تعالى- بالرَّدِّ عند النِّزاع إلى مَن لا يوجَد عندَه فصلُ النِّزاع ... والرَّدُّ إلى الله- سبحانه- هو الرَّدُّ إلى كتابه، والرَّدُّ إلى الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - هو الرَّدُّ إليه نفسه في حياته وإلى سُنَّته بعد وفاته» [2] .
ويقول ابن الصَّلاح (ت: 643) : «لا يجوز للمفتي أن يتساهل في الفتوى، ومن عُرف بذلك لم يجز أن يُستفتى؛ وذلك قد يكون بأن لا يتثبَّتَ ويُسرعَ بالفتوى قبل استيفاء حقِّها من النَّظَر والفكر، وربما يحمله على ذلك توهُّمُه أنَّ الإسراعَ براعةٌ، والإبطاءَ عجزٌ ومَنْقَصَةٌ، وذلك جهل، ولأن يبطئ ولا يخطئ أجمل من أن يعجل فيضلَّ
(1) الموافقات: (5/ 81 - 82) .
(2) إعلام الموقعين: (1/ 64) .