يتَّبع الشَّاذَّ من قول العلماء ويتعلَّق بزلَّاتهم، والذي يؤمُّ الحقَّ في نفسه يتَّبع المشهورَ من قول جماعتهم وينقلب مع جمهورهم؛ فهما آيتان بيِّنتان يستدلُّ بهما على اتِّباع الرَّجل وعلى ابتداعه» [1] .
فكلُّ هذه المواقف والأقوال تَدُلُّ على أنَّ هذا المذهبَ والمسلكَ ليس جديدًا كما ترى؛ بل عُمل من قبل وأنكره العلماء وبيَّنوا أنَّه مبنيٌّ على أصول فاسدة تُذْهب الدِّينَ وتُفْسده، ولو ما جاء عنه إلا الخلط بين أصول الشَّريعة وفروعها، أو ما يسمِّيه شيخ الإسلام ابن تيمية (ت: 728) بالشَّرع المنزَّل، والشَّرع المؤوَّل [2] ، لكفى به بعدًا عن الحقِّ، وإفسادًا للخلق.
يقول النَّوويّ (ت: 676) : «لو جاز اتِّباعُ أيِّ مذهب شاء لأفضى إلى أن يلتقطَ رخصَ المذاهب متَّبعًا لهواه ويتخيَّر بين التَّحليل والتَّحريم والوجوب والجواز؛ وذلك يؤدِّي إلى الانحلال من ربقة التَّكليف» [3] .
وهذا الإمامُ الشَّاطبيُّ (ت: 790) يَذكر ضابطًا مفيدًا حولَ هذه
(1) الرد على الجهمية، ص (129) .
(2) ويسميه بعض المعاصرين: الثوابت والمتغيرات، والمثبت أولى. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «الشرع المنزل: وهو الكتاب والسنة، واتباعه واجب من خرج عنه وجب قتله، ويدخل فيه أصول الدين وفروعه وسياسة الأمراء وولاة المال وحكم الحكام ومشيخة الشيوخ وغير ذلك؛ فليس لأحد من الأوَّلين والآخرين خروجٌ عن طاعة الله ورسوله. والثاني: الشرع المؤوَّل: وهو موارد النزاع والاجتهاد بين الأمَّة، فمن أخذ فيما يسوغ فيه الاجتهاد أقر عليه ولم تجب على جميع الخلق موافقته إلا بحجَّة لا مردَّ لها من الكتاب والسُّنَّة» . ينظر: مجموع الفتاوى: (9/ 281) .
(3) المجموع: (1/ 55) .