الصفحة 33 من 46

إحداهما: أن يتساهل في طلب الأدلَّة وطرق الأحكام ويأخذ بمبادئ النَّظر وأوائل الفكر؛ فهذا مُقَصِّرٌ في حقِّ الاجتهاد، ولا يحلُّ له أن يُفتي، ولا يجوز أن يُستفتى.

والثانيةُ: أن يتساهل في طلب الرُّخَص وتَأَوُّل الشُّبَه، فهذا متجوِّزٌ في دينه، وهو آثم من الأَوَّل» [1] .

وتأمل ما رواه الإمام البيهقيّ [2] بإسناده عن إسماعيل القاضي يقول:

«دخلتُ على المعتضد بالله فدَفَع إليَّ كتابًا، فنظرت فيه فإذا قد جمع له من الرُّخَص من زَلَل العلماء، وما احتجَّ به كلُّ واحد منهم، فقلت: مصنِّفُ هذا زنديقٌ. فقال: ألم تصحَّ هذه الأحاديث؟ قلت: الأحاديث على ما رويت، ولكن مَن أباح المسكر- النبيذ- لم يبح المتعةَ، ومن أباح المتعةَ لم يبح المسكر، وما من عالم إلا وله زلة، ومن أخذ بكلِّ زلل العلماء ذهب دينه. فأمر المعتضدُ بإحراق ذلك الكتاب» [3] .

ومن فقه الإمام الدَّارميّ ما ذكره في كتابه: «الرَّدّ على الجهميَّة» ؛ حيث ذكر علامتين ظاهرتين يستدلُّ بهما على ابتداع الرَّجل من اتِّباعه في هذه المسألة؛ حيث يقول: «إنَّ الذي يريد الشُّذوذَ عن الحقِّ

(1) ينظر: قواطع الأدلة في أصول الفقه، لأبي المظفر السمعاني: (3/ 438) ، والبحر المحيط للزركشي: (6/ 305) .

(2) السنن الكبرى (10/ 356) .

(3) سير أعلام النبلاء: (13/ 465) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت