الصفحة 37 من 46

خالعًا على عتبته آراءَه الخاصَّة وتصوُّراته الذَّاتيَّةَ، ويسلِّم قياده لهذا النَّصِّ يتَّجه به حيث توجَّه؛ جاعلًا له منهجًا صحيحًا؛ مراعيًا الشُّروط والضَّوابط، واضعًا الأشياء في مواضعها الصَّحيحة، متجرِّدًا للحقِّ مبتعدًا عن الهوى والتَّعَصُّب، جاعلًا الشُّموليَّةَ وجمع الأدلَّة نهجَه ومعلِّمَه، والحقَّ بدليله مقصدَه، ومن ثَمَّ يعرض الأقوال للكتاب والسُّنَّة وإجماع الأمَّة فيتَّبعه.

وعليه أن لا يُصدرَ الحكمَ قبل البحث والتَّحَرِّي؛ فإذا أصدر الحكمَ قبل البحث صار البحثُ انتقائيًّا جزئيًّا واستدلالًا للحكم الذي رآه واختاره من قبل؛ فيَنٍٍْبغي له أن يستدلَّ أوَّلًا للمسألة ثم يعتقد، وليس له أن يعتقد ثم يستدلّ تبعًا لرأيه ورغبته [1] .

أمَّا الذين يدرسون النُّصوصَ لتأييد مقرَّرات سابقة في نفوسهم؛ فإنَّ الغالبَ عليهم عدمُ الانتفاع بهذه النُّصوص؛ فالإخلاصُ في طلب الحقِّ شرطٌ أساسٌ لتحصيل الهداية وإدراكها، والله المستعان.

(1) أشار إلى ذلك ابنُ القيِّم في زاد المعاد: (5/ 368) ، وكان الشيخُ محمد العثيمين- رحمه الله- ينبِّه على ذلك كثيرًا في دروسه ومحاضراته. قال الإمامُ الشَّاطبيُّ: (ولذلك سمِّي أهلُ البدع أهلَ الأهواء؛ لأنَّهم اتَّبعوا أهواءَهم فلم يأخذوا الأدلَّةَ الشَّرعيَّةَ مأخذَ الافتقار إليها والتَّعويل عليها؛ حتى يصدروا عنها؛ بل قدَّموا أهواءهم واعتمدوا على آرائهم ثم جعلوا الأدلَّة الشَّرعيَّةَ منظورًا فيها من وراء ذلك) . الاعتصام: (2/ 420) ، دار الكتاب العربيّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت