ينبغي إقامة حدّ الرِّدَّة على المرتدِّ في هذا الوقت! وثالث يرى إباحةَ الغناء! ويأتي مَنْ يزعم أنَّ ديةَ الرجل تساوي ديةَ المرأة في هذا الزَّمن! ورابع يفتي بجواز إنشاء بنوك حليب للأمهات استنادًا إلى قول عن أبي ثور ولا يثبت، وآخر يرى جواز مصافحة المرأة الأجنبية للرجال وتقبيلها ضاربًا بالأحاديث الصريحة عرض الحائط. ويأتي في مقابلهم من يغلو فيرخص بقتل الكافر لمجرد وجوده بجزيرة العرب؛ اتِّباعًا لهواه ومنهجه [1] .
وهكذا في سلسلة أقوال شاذَّة وآراء فجَّة يمسك المتعالم لها روايةً ضعيفةً، أو خلافًا شاذًّا، أو فهمًا بعيدًا؛ فيبني عليه فتوى مجلَّلة بحلل البيان ونضد الكلام؛ لكنَّها عريَّةٌ عن الدَّليل والبرهان [2] .
وفي آخر المطاف لا تعجب أن تسمعَ مَن يقول لأحد اللِّجان الوضعيَّة في بلاده: «ضعوا من الموادِّ ما يبدو لكم أنَّه موافقٌ للزَّمان والمكان، وأنا لا يعوزني بعد ذلك أن آتيكم بنصٍّ من المذاهب الإسلامية يطابق ما وضعتم» [3] .
إن من يسمع لمثل هذه الفتاوى أو يقرؤها يتبادر إلى ذهنه أسئلةٌ
(1) ينظر في هذه الأقوال وغيرها: التعالم وأثره على الفكر والكتاب، للشيخ بكر أبو زيد - رحمه الله تعالى - ص (122) ، ضمن كتاب: المجموعة العلمية. وكتاب إرسال الشواظ على من تتبع الشواذ، لفضيلة الدكتور صالح الشمراني؛ فإنه مفيد في بابه.
(2) ينظر: التعالم وأثره على الفكر والكتاب، للشيخ بكر أبو زيد - رحمه الله تعالى - ص (122) ، ضمن كتاب: المجموعة العلمية.
(3) ينظر: كتاب: تراجم الأعلام المعاصرين، لأنور الجندي - رحمه الله تعالى - ص (428) .