أسوةَ في الشَّرِّ؛ كما قاله ابنُ مسعود- رضي الله عنه [1] ؛ فالعصمةُ لم تكتب لهم، وإن كانوا من خيرة الناس وأزكاهم.
قال العزُّ بنُ عبد السَّلام (ت: 748) : «ومن العجب العجيب أنَّ الفقهاءَ المقلِّدين يقف أحدهم على ضعف مأخذ إمامه بحيث لا يجد لضعفه مدفعًا، ومع هذا يقلِّده فيه، ويترك من الكتاب والسُّنَّة والأقيسة الصَّحيحة لمذهبه جمودًا على تقليد إمامه؛ بل يتحلَّل لدفع ظواهر الكتاب والسُّنَّة، ويتأَوَّلُهما بالتَّأويلات البعيدة الباطلة؛ نضالًا عن مقلِّده» [2] .
ومن المؤلم- في هذا الزَّمن خصوصًا- أن نرى كثيرًا من أصحاب التَّساهل والتَّيسير المزعوم يقعون في محظورات وأخطاء جسيمة؛ فهاهم اليومَ يريدون تطويعَ الفتوى بحجَّة مسايرة الواقع ومواكبة تغيُّرات العصر، وها هم ينادون بتغيُّر الفقه الإسلاميّ؛ من أجل أن يكون فقهُ التَّيسير والوسطيَّة حسب أهوائهم ومصالحهم؛ كل هذا من أجل نصرة هذا المنهج المتساهل، ويا ليتهم يفيقون ويشاهدون آثارَه ونتائجَه؛ حيث أوصل هذا المنهج كثيرًا منهم إلى القول بالأقوال الغريبة والآراء الشَّاذَّة؛ حتَّى ميَّعوا الدِّين واستطال الجُهَّال عليه، وعطَّلوا بعضَ الحدود والأحاديث، وأصبحنا نرى فتاوى يستنكرها العوامُّ أصحابُ الفطر السَّليمة؛ فكيف بأهل العلم؟!
فهذا يرى جواز إمامة المرأة للرجال في الصلاة! وذلك يرى أنَّه لا
(1) ينظر: جامع بيان العلم وفضله: (2/ 139) .
(2) قواعد الأحكام: (2/ 104) .