أصل صحيح، وكون المرء يأخذ برخصة إمام من الأئمة خالف فيها الدَّليل الصَّحيح لأسباب وأمور لا يُلامُ عليها ومعذور فيها [1] بحجَّة القاعدة الكبرى وهي التَّيسير ورفعُ المشقَّة والحرج؛ فلا جرم أنَّ هذا منهجٌ مخالفٌ لأصول الدِّين، ويوصِّلنا إلى منهج يعارضُ مقاصدَ الشَّريعة وانضباطَها، ولهذا نجد أنَّ العلماءَ المحقِّقين قد سَدُّوا هذا البابَ وحرَّموه؛ حفاظًا على الشريعة، يقول ابنُ مفلح: (ت: 762) : «يَحْرُمُ التَّساهلُ في الفتيا، واستفتاء من عُرف بذلك» [2] .
ويقولُ ابنُ القَيِّم (ت: 751) : «الرَّأيُ الباطلُ أنواعٌ: أحدُهما: الرَّأيُ المخالفُ للنَّصِّ، وهذا مما يُعلم بالاضطرار من دين الإسلام فسادُه وبطلانُه، ولا تحلُّ الفتيا به ولا القضاء، وإن وقع فيه مَنْ وَقَعَ بنوع تأويل وتقليد» [3] .
ويتَّضح هذا الأمرُ في الواقع اليوم؛ حيث إنَّ بعضَهم قد يحتجُّ ببعض أقوال العلماء وآرائهم المخالفة للنُّصوص الشَّرعيَّة، ويَحْتَجُّ بأنَّه قول أو رأي لفلان من الأئمة، وهذا أمر خطير، ويجب الحذر منه؛ لأنَّ هذا القولَ مخالفٌ للأدلَّة الشَّرعيَّة التي أُمر العبد المخلوق من خالقه باتِّباعها، وأُخذ عليها العهدُ والميثاقُ والتَّرهيبُ والتَّرغيبُ؛ فكيف يخالفها ويأخذ غيرَها من أقوال البشر وآرائهم؟! وإذا كان هذا الرَّأيُ أو القولُ يُعَدُّ زَلَّةً لهذا العالم أو الإمام فكيف يَحْتَجُّ به؟! إذ لا
(1) ينظر: رسالة شيخ الإسلام ابن تيمية: (رفع الملام عن الأئمة الأعلام) .
(2) المبدع: (10/ 25) ، وكشاف القناع: (6/ 300) .
(3) إعلام الموقعين: (1/ 87) .