الصفحة 44 من 50

ويرضاه، وهذا هو العمل الذي لا يقبل الله من عاملٍ سواه، وهو الذي ابتلى عباده بالموت والحياة لأجله، قال تعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [1] . وجعل ما على الأرض زينة لها ليختبرهم أيهم أحسن عملًا.

قال الفضيل بن عياض:"العمل الحسن هو: أخلصه وأصوبه، قالوا: يا أبا علي ما أخلصه وأصوبه؟ قال: إنَّ العمل إذا كان خالصًا ولم يكن صوابًا لم يُقبل، وإذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا لم يُقبل حتى يكون خالصًا وصوابًا، والخالص ما كان لله، والصواب ما كان على السُنة .. فلا يقبل الله من العمل إلاَّ ما كان خالصًا لوجهه، على متابعة أمره، وما عدا ذلك فهو مردودٌ على عامله، يُرد عليه أحوج ما هو إليه هباءً منثورًا" [2] .

وقد جمع الله بين هذه الشروط الثلاثة في آية واحدة، فقال تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا} [3] .

وبيان ذلك:

الشرط الأول- الإخلاص، ودليله قوله تعالى: {أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ ... } الآية.

(1) سورة الملك الآية (2) .

(2) مدارج السالكين (1/ 83 - 84) لابن القيم - رحمه الله - الناشر: دار الكتاب العربي - بيروت.

(3) سورة النساء الآية (125) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت