الصفحة 10 من 50

وعلى هذا يتضح أنَّ للعبادة تعريفين.

أحدهما: باعتبار العابد، وهو كمال الذُل مع كمال الحب لله عز وجل.

والآخر: باعتبار المتعبَّد به، وهو ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة، لكونه - عزَّ وجلَّ - شرعه وعُمل وفق مراده.

ثم مثَّل شيخ الإسلام لهذا فقال:"فالصلاة، والزكاة والصيام والحج، وصدق الحديث وأداء الأمانة وبر الوالدين وصلة الأرحام والوفاء بالعهود والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد للكفار والمنافقين والإحسان للجار واليتيم والمسكين وابن السبيل والمملوك من الآدميين والبهائم، والدعاء، والذكر والقراءة، وأمثال ذلك من العبادة، وكذلك حبُّ الله ورسوله، وخشية الله والإنابة إليه، وإخلاص الدين له والصبر لحكمه، والشكر لنعمه، والرضا بقضائه، والتوكُّل عليه والرجاء لرحمته، والخوف من عذابه، وأمثال ذلك هي من العبادة لله" [1] .

جـ - حقيقة العبادة ومفهومها في الإسلام

وحقيقة العبادة: هي استسلام القلب والجوارح لله حبًا وخضوعًا له، وخوفًا من عقابه، لا شريك له في شيءٍ من ذلك ألبته، فهو المستحقُّ للعبادة وحده دون ما سواه.

ومفهوم العبادة في الإسلام: هو أن يكون ما اشتمل عليه ضمير

(1) رسالة العبودية ص (38)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت