الصفحة 9 من 55

أيها الأحبة ..

إن القارئ لكتاب الله عز وجل، والمتأمل في كتاب الله عز وجل يجد أن الأنبياء وهم خير خلق الله تضرعوا إلى الله عز وجل، ولعلنا نقف معكم وقفة سريعة مع تضرعات لبعض الأنبياء, ولو نظرنا إلى بداية الخلق لسمعنا تضرع أبونا - عليه السلام -، وأمنا حواء لمَّا أغواهم إبليس - عليه لعنة الله - أغواهم بأكل الشجرة, فأكلا منها فبدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة، ثم انظر ماذا قالا؟ إنهما تضرعا إلى الله عز وجل {قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف: 23] ، وفي آية أخرى يقول الله عز وجل: {فَتَلَقَّى آَدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [البقرة: 37] .

ثم بعد ذلك اسمع أخي الكريم تضرع نوح - عليه السلام -، حينما أغرق الله قومه، فقال مخاطبًا الله عز وجل حينما رأى ابنه فلذة كبده يغرق، فأخذته شفقة الأبوة، فقال كما ذكر الله عز وجل قصتها {وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ * قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ * قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [هود: 45 - 47] .

ثم بعد ذلك أخي الكريم استمع إلى تضرع نوح - عليه السلام -، لما اشتد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت