الصفحة 29 من 55

عز وجل يقول ابن الجوزي في وصفه لرهبان الليل، يقول: «لو رأيتهم بين ساجد وراكع، وذليل مخمول متواضع ومنكسر الطرف من الخوف خاشع، فإذا جن الليل، تتجافى جنوبهم عن المضاجع، نفوسهم بالمحبة علقت وقلوبهم بالأشواق فُلقت وأبدانهم للخدمة خُلقت يقومون إذا انطبقت أجفان هاجع تتجافى جنوبهم عن المضاجع، يبادرون بالعمل الأجل ويجتهدون في سد الخلل، ويعتذرون عن ماض زلل، والدمع لهم شافع تتجافى جنوبهم عن المضاجع، سبق والله القول بكثرة الصلاة والصوم، فإذا أقبل الليل حاربوا النوم والعزم في الطوالع تتجافى جنوبهم عن المضاجع، وإن شق مضيقهم واسلك ولو يومًا طريقهم فالطريق واسع تتجافى جنوبهم عن المضاجع.

ومن أنواع التضرع إلى الله عز وجل التوبة والاستغفار. قال الله عز وجل: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} [آل عمران: 135، 136] . ثم بعد ذلك يقول الله عز وجل عن نوح: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} [نوح: 10، 11] .

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «والله, إني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت