تأملته بعد.
وقال عليٌّ بن بكار: منذ أربعين سنة ما أحزنني شيء سوى طلوع الفجر.
وقال الفضيل بن عياض: إذا غربت الشمس فرحت بالظلام لخلوتي بربي، وإذا طلعت حزنت لدخول الناس علي.
وقال أبو سليمان الدارني: أهل الليل في ليلهم ألذُّ من أهل اللهو في لهوهم، ولولا الليل ما أحببت البقاء في الدنيا.
وقال بعضهم: ليس في الدنيا وقت يشبه نعيم أهل الجنة إلا ما يجده أهل التملق والتضرع في قلوبهم بالليل من حلاوة المناجاة.
وقال بعضهم: لغة المناجاة ليست من الدنيا، إنما هي من الجنة. أظهره الله تعالى لأوليائه لا يجدها سواهم.
وقال ابن المنكدر: ما بقي من لذات الدنيا إلا ثلاث: قيام الليل، ولقاء الإخوان في الله، والصلاة في الجماعة.
وقيل لبعضهم: كيف الليل عليك؟ قال: ساعة أنا فيها بين حالتين؛ أفرح بظلمته إذا جاء، وأغتم بفجره إذا طلع.
هكذا أخي المسلم كان سلفنا الصالح حريصين على اغتنام الأوقات الفاضلة، فعليك بالاقتداء بهم قبل أن تتمنى ذلك، فلا تستطيع. فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «اغتنم خمسًا قبل خمس، وذكره منها: شبابك قبل هرمك وصحتك قبل مرضك» .
وانظر أيها الأخ الكريم .. كيف يصفهم ابن الجوزي عليه رحمة الله