الصفحة 27 من 55

بنا وفي صدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء [وأزيز المرجل: هو صوت القدر الذي يغلي على النار] . وروى هذا الحديث أبو داود والنسائي، وصححه الألباني.

وكان أبو بكر - رضي الله عنه - رجلا بكاء وفي ذلك تعلمون قصة مرض النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أمر عائشة قال: مروا أبا بكر فليصلِ. فقالت: يا رسول الله إنه رجلٌ بكاء، وكان - رضي الله عنه - بذلك معروفًا، وكان عمر كذلك رجلٌ بكاء. يقول عبد الله بن الشداد قال: سمعت نشيج عمر وأنا في آخر الصفوف يقرأ قوله عز وجل: {قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [يوسف: 86] .

ومن أنواع التضرع إلى الله عز وجل قيام الليل .. ذلك الذي قد تركناه أو أنه أصبح عند بعضنا أسطورة، أو أعجوبة وللأسف الشديد. إن قيام الليل هو دأب الصالحين.

كان السلف الصالح يحرصون على قيام الليل وإحياء ساعاته بالصلاة والدعاء، وكما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «ركعتان يركعهما العبد في جوف الليل خير له من الدنيا وما فيها» .

وقوله - صلى الله عليه وسلم: «عليكم بقيام الليل، فإنه دأب الصالحين قبلكم» [ابن خزيمة - الترمذي - البيهقي] .

ولقيام الليل لذة لا يحس بها إلا من جربها. حتى قيل لبعضهم: كيف أنت والليل؟ قال: ما رأيته قط يريني وجهه، ثم ينصرف، وما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت