الصفحة 10 من 55

عليه كفر قومه حينما أَبَوْا واستكبروا ودعاهم سنين طويلة، وهذا درس للدعاة الذين إذا دعوا بعض الأشخاص مدة بسيطة ولم يروا لذلك نتيجة أصابهم الملل وتركوا دعوتهم. يقول - عليه السلام - مخاطبًا ربه {وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا * إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا} [نوح: 26، 27] ، وهذا بعد أن أوحى إليه ربه {وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آَمَنَ} [هود: 36] .

واستمع إلى تضرع يونس - عليه السلام - يونس ابن متَّى - عليه السلام - لما كان وحيدًا في بطن الحوت، واجتمعت عليه الظلمات، ظلمة بطن الحوت، وظلمة الليل البهيم، وظلمة البحر الشديد، ينادي الله عز وجل يقول: {لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ} [الأنبياء: 87، 88] .

فالله عز وجل استجاب له فأنجاه من بطن الحوت ودعوة يونس دعوة المكروب، ما دعا بها مكروب إلا أنجاه الله عز وجل، ولقد تضرع قوم يونس لما أنذرهم يونس - عليه السلام - فأبَو وكفروا، ولما غادر يونس غادر قومه غضبانَ، قال الله عز وجل عن ذلك: {فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آَمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آَمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ} [يونس: 98] ، نعم,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت