الصفحة 6 من 55

لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ [العنكبوت: 65] لما أمنوا لما اطمأنوا انظروا كيف فعلوا إذا هم يشركون نقضوا العهود والعياذ بالله {لِيَكْفُرُوا بِمَا آَتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} [الذاريات: 66] .

ويقول الله عز وجل في آية أخرى: {فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ} [الذاريات: 50] .

قال القرطبي في قوله سبحانه ففروا إلى الله أي: فاهربوا أيها الناس من عقاب الله إلى رحمته بالإيمان به واتباع أمره والعمل بطاعته وفي هذا المعنى دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم: «اللهم أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك» [أخرجه مسلم] .

إن التضرع إلى الله هو الالتجاء إلى الله عز وجل وحده وما تضرع أحد إلى الله إلا استجاب الله له.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «فالعبد لابد له من رازق، وهو محتاج إلى ذلك، فإذا طلب رزقه من الله صار عبدًا له, فقيرًا إليه، وإذا طلبه من مخلوق صار عبدًا لذلك المخلوق فقيرًا إليه» .

وقال ابن القيم رحمه الله في كلام بديع يبين أن كل الناس كلهم فقراء إلى الله عز وجل من غني وفقير، من صغير وكبير، من ذكر وأنثى، كلهم ضعفاء، ويقول ابن القيم: «والرسل من الملائكة عليهم الصلاة والسلام بين صاعد إليه بالأمر ونازل من عنده وأوامره على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت