أن يعلم حقيقة الرضا عن الله عز وجل في أفعاله وأن يدري من أين ينشأ الرضا, فليتفكر في أحوال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن تكاملت معرفته بالحق سبحانه رأى أن للخلق مالكًا وللمالك أن يتصرف في مملوكه ورآه حكيمًا لا يصنع شيئًا عبثًا، فسلم تسليم مملوك الحكيم فكانت العجائب تجري عليه ولا يوجد منه تغير ولا من الطبع تأفف ولا يقول بلسان الحال لو كان كذا بل يثبت للأقدار ثبوت الجبل لعواصف الرياح».
هذا سيد الرسل - صلى الله عليه وسلم - بُعث إلى الخلق وحده، والكفر قد ملأ الآفاق، فجعل يفر من مكان إلى مكان واستتر في دار الخيرزان وهم يضربونه، وخرج إلى الطائف، حتى أنهم أدموا قدميه، ووضعوا سَلى الجزور فوق رأسه، وهو ساكت ويخرج بعد ذلك ولا يتكلم، ثم يدعو خالقه سبحانه وتعالى.