الصفحة 5 من 63

العباد لا يملكون لأنفسهم شيئًا من ذلك كلِّه، وأنَّ من لم يتفضَّل الله عليه بالهدى والرزق فإنه يحرمهما في الدنيا، ومن لم يتفضَّل عليه بمغفرة ذنوبه أوبقتهُ خطاياه في الآخرة" [1] ."

ومن فضله سبحانه وعظيم كرمه وكبير منته أن سهًّل على عباده الخروج من الذنب، فليس في شريعتنا ذنب على عباده الخروج من الذنب، فليس في شريعتنا ذنب إذا فعله الإنسان لا يمكن الخروج منه إلا بمشقة عظيمة أو حرج شديد، بل إنَّ الأمر يسير لمن يسَّره الله عليه، فالله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، وأنه يفرح بتوبة عبده وأوبته {وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ} [آل عمران: 135] .

فلله الحمد أولًا وآخرًا وظاهرًا وباطنًا.

ولقد يسَّر الله تعالى أمر الاستغفار للعباد، فبمقدور كلِّ عبدٍ الإتيان به في جميع أحواله وأوقاته: في ليله ونهاره، وفي خلوته وجلوته، وفي صحته ومرضه، وفي ظعنه وإقامته، وفي قيامه وقعوده، وهو طاهر ومحدث، لا عذر للمرء في التكاسل عنه بوجهٍ من الوجوه.

والمتأمِّل في باب الاستغفار يجده مُتشعِّبًا وواسعًا، لا يقتصر الإتيان به على التخلُّص من تبعة الذنب فقط، بل إنه يدخل في كثيرٍ من العبادات والأعمال والتروك، وله أحكام كثيرة يغفل عنها الكثير، وهذا ما سأوضح بعضه في هذه الرسالة المختصرة بتوفيق الله تعالى.

(1) جامع العلوم والحكم (2/ 37 - 38) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت