الصفحة 4 من 63

سُنته في الأمم المكذبة السابقة من الهلاك الدنيوي أو العذاب الأخروي، أو إرادته سبحانه وتعالى ذلك بناء على علمه السابق من سوء حالهم وخُبث نفوسهم.

ولذلك كان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا جاءه الرجل مسلمًا علَّمه أن يقول: «اللهم اغفر لي، وارحمني، واهدني، وعافني، وارزقني» [1] .

والعبد دائمًا بين نعمة من الله يحتاج فيها إلى شكر، وذنب منه يحتاج فيه إلى استغفار، وكلاهما من الأمور اللازمة للعبد دائمًا، فلو نظرت في جنس الإنسان لرأيت أنه لا يزال يتقلَّب في نِعم الله تعالى التي لا تُحصى، ولا يزال محتاجًا على التوبة والاستغفار لكونه خطَّاءً، وخير الخطائين التوابون.

فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو لم تذنبوا لأتى الله بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر الله لهم» [2] . وفي الحديث القدسي يقول الله تبارك وتعالى: « ... يا عبادي، إنكم تُخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعًا فاستغفروني أغفر لكم ... » [3] فهذا دليل على أنَّ الأصل في جنس الإنسان الجنوح إلى الخطيئة والذنب، وأنه مأمور بالتوبة والاستغفار لمحو الذنب والخطيئة.

قال ابن رجب:"... هذا يقتضي أنَّ جميع الخلق مُفتقِرون إلى الله تعالى في جلب صالحهم، ودفع مضارهم في أمور دينهم ودنياهم، وأنَّ"

(1) أخرجه مسلم من حديث طارق بن أشيم.

(2) أخرجه مسلم.

(3) أخرجه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت