رؤية طاعاته، ورفعها من قلبه ولسانه، فإذا ابتُلِي بالذنب جعله نصب عينيه، ونسي طاعاته، وجعل همَّه كلَّه بذنبه، فلا يزال ذنبه أمامه، إن قام أو قعد أو غدا أو راح، فيكون هذا عين الرحمة في حقِّه، كما قال بعض السلف: «إنَّ العبد ليعمل الذنب فيدخل به الجنة، ويعمل الحسنة فيدخل بها النار» ، قالوا: وكيف ذلك؟ قال: «يعمل الخطيئة فلا تزال نصب عينيه كلما ذكرها بكى وندم وتاب واستغفر وتضرَّع وأناب إلى الله وذلَّ له وانكسر وعمل لها أعمالًا، فتكون سبب الرحمة في حقِّه، ويعمل الحسنة فلا تزال نصب عينيه يمنُّ بها ويراها ويعتدُّ بها على ربه وعلى الخلق ويتكبر بها ويتعجب من الناس كيف لا يعظمونه ويكرمونه، ويجلونه عليها، فلا تزال هذه الأمور به حتى تقوى عليه آثارها فتدخله النار» .
فعلامة السعادة: أن تكون حسنات العبد خلف ظهره، وسيئاته نصب عينيه، وعلامة الشقاوة: أن يجعل حسناته نصب عينيه، وسيئاته خلف ظهره، والله المستعان.
ومنها: أن شهود العبد ذنوبه وخطاياه موجب له ألا يرى لنفسه على أحد فضلًا، ولا له على أحد حقَّا، فإنه يشهد عيوب نفسه وذنوبه، فلا يظنُّ أنه خيرٌ من مسلم يؤمن بالله ورسوله، ويُحرِّم ما حرم الله ورسوله، وإذا شهد ذلك من نفسه، لم يرَ لها على الناس حقوقًا من الإكرام يتقاضاهم إيَّاها، ويذمُّهم على ترك القيام بها، فإنها عنده أخسُّ قدرًا وأقلُّ قيمةً من أن يكون له بها على عباد الله حقوق، يجب عليهم مراعاتها، أو له عليهم فضل يستحق أن يكرم ويعظم ويقدَّم لأجلها، فيرى أن من سلَّم عليه أو لقيه بوجه منبسط فقد أحسن