فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 468

[الآية العاشرة]

وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (38) .

لما ذكر الله سبحانه من يأخذ المال جهارا وهو المحارب، عقبه بذكر من يأخذ المال خفية، وهو السارق، فقال: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا وذكر السارقة مع السارق لزيادة البيان، لأن غالب القرآن الاقتصار على الرجال في تشريع الأحكام.

وقد اختلف أئمة النحو في خبر السارق والسارقة: هل هو مقدر أم هو فاقطعوا؟

فذهب إلى الأول سيبويه وقال: تقديره فيما فرض عليكم، أو فيما يتلى عليكم السارق والسارقة أي حكمهما. وذهب المبرد والزجاج إلى الثاني.

ودخول الفاء لتضمين المبتدأ معنى الشرط. إذ المعنى: الذي سرق والتي سرقت «1» .

وقرىء وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ بالنصب على تقدير اقطعوا، ورجح هذه القراءة سيبويه. قال: الوجه في كلام العرب النصب كما تقول زيدا اضرب لكن العامة أبت إلا الرفع- يعني عامة القراء «2» .

والسرقة بكسر الراء: اسم الشيء المسروق، والمصدر من سرق يسرق سرقا.

قاله الجوهري «3» . وهو: أخذ الشيء في خفية من الأعين، ومنه استرق السمع وسارقه النظر.

والقطع: معناه الإبانة والإزالة. وجمع الأيدي لكراهة الجمع بين اثنتين.

وقد بينت السّنّة المطهرة أن موضع القطع الرسغ «4» .

(1) نقل ذلك القرطبي في «تفسيره» (4/ 2163) ط. دار الشعب، وردّ قول سيبويه بخمسة وجوه الرازي في «مفاتيح الغيب» (6/ 10، 11، 12) .

(2) قراءة النصب لعيسى بن عمر كما في «المصادر السابقة» .

(3) انظر: الصحاح ومختاره واللسان (سرق) .

(4) صحيح: ما ذكره الألباني في «إرواء الغليل» (8/ 81) . وذكر البخاري تعليقا عن الإمام علي أنه-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت