فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 468

وهي مكية كلها في قول الحسن وعكرمة وعطاء.

[الآية الأولى]

قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (27) .

قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ: فيه مشروعية عرض ولي المرأة لها على الرجل، وهذا سنة ثابتة في الإسلام كما ثبت من عرض عمر لابنته على أبي بكر وعثمان- والقصة معروفة «1» - وغير ذلك، كما وقع في أيام الصحابة وأيام النبوة.

وكذلك ما وقع من عرض المرأة لنفسها على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم «2» .

عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ: أي على أن تكون أجيرا لي ثمان سنين ترعى غنمي.

فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ: أي تفضلا منك لا إلزاما مني لك، جعل ما زاد على الثمانية الأعوام إلى تمام العشرة أعوام موكولا إلى المروءة.

وَما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ: بإلزامك إتمام العشرة الأعوام واشتقاق المشقة من الشق أي شق بطنه نصفين، فتارة يقول: أطيق، وتارة يقول: لا أطيق.

ثم رغبه في قبول الإجارة فقال:

سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (27) : في حسن الصحبة والوفاء. وقيل:

أراد الصلاح على العموم، فيدخل صلاح المعاملة في تلك الإجارة تحت الآية دخولا أولياء، وقيد ذلك بالمشيئة تفويضا للأمر إلى توفيق الله ومعونته.

(1) صحيح: رواه البخاري (9/ 175، 176، 201) ، عن عبد الله بن عمر مرفوعا.

(2) صحيح: رواه البخاري (9/ 174) عن أنس مرفوعا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت