فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 468

[الآية الخامسة]

أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُودًا (78) .

أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ: قد أجمع المفسرون على أن هذه الصلاة المراد بها الصلاة المفروضة.

وقد اختلف العلماء في الدلوك المذكور في هذه الآية على قولين:

أحدهما: أنه زوال الشمس عن كبد السماء، قاله عمر وابنه وأبو هريرة وأبو برزة وابن عباس والحسن والشعبي وعطاء ومجاهد وقتادة والضحاك وأبو جعفر، واختاره ابن جرير.

والقول الثاني: أنه غروب الشمس، قاله عليّ وابن مسعود وأبي بن كعب وأبو عبيد، وروي عن ابن عباس «1» .

وقال الفراء: دلوك الشمس من لدن زوالها إلى غروبها «2» .

قال الأزهري: معنى الدلوك في كلام العرب الزوال، ولذلك قيل للشمس إذا زالت نصف النهار: دلكة لأنها في الحالتين زائلة.

قال: والقول عندي أنه زوالها نصف النهار لتكون الآية جامعة للصلوات الخمس «3» .

(1) وروي عن أبي هريرة أيضا كما في «الطبري» (15/ 138) .

(2) ونصه: رأيت العرب تذهب في الدّلوك إلى غيبوبة الشمس، وأنشدني بعضهم:

«ذبّب حتى دلكت براح» يعني الساقي طرد الناس.

قال ابن الجوزي: وهذا اختيار ابن قتيبة، لأن العرب تقول: دلك النجم: إذا غاب.

قال ذو الرمّة:

مصابيح ليست باللواتي تقودها ... نجوم ولا بالأفلات الدّوالك

وتقول في الشمس: دلكت براح: يريدون: غربت، والناظر قد وضع كفّه على حاجبه ينظر إليها.

(3) وبقية كلامه: «وإذا جعلت الدّلوك: الغروب، كان الأمر في هذا قاصرا على ثلاث صلوات.

وانظر: الطبري (15/ 137) ، والبحر المحيط (6/ 70) . وزاد المسير (5/ 71) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت