فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 468

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ إلى آخر الآية «1» ، فيكون ذلك منسوخا بقوله: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ [التوبة: 5] وقوله: فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا [التوبة: 28] ، وقوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: «لا يحجن بعد العام مشرك» «2» .

وقال قوم الآية محكمة وهي في المسلمين «3» .

يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوانًا: جملة حالية من الضمير المستتر في آمِّينَ قال جمهور المفسرين: معناه يبغون الفضل والرزق والأرباح في التجارة، ويبتغون- مع ذلك- رضوان الله، وقيل: كان منهم من يطلب التجارة، ومنهم من يبتغي بالحج رضوان الله، ويكون هذا الابتغاء للرضوان- بحسب اعتقادهم وفي ظنهم- عند من جعل الآية في المشركين، وقيل: المراد بالفضل هنا الثواب، لا الأرباح في التجارة «4» .

وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا: هذا تصريح لما أفاده مفهوم: وَأَنْتُمْ حُرُمٌ، أباح لهم الصيد، بعد أن حظره عليهم لزوال السبب الذي حرّم لأجله، وهو الإحرام «5» .

وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ «6» : قال ابن فارس: جرم وأجرم ولا جرم، بمعنى قولك: ولا بد ولا محالة، وأصلها من جرم أي كسب، وقيل: المعنى ولا يحملنكم.

قاله الكسائي وثعلب. وهو يتعدى إلى مفعولين، يقال: جرمني كذا على بغضك، أي حملني عليه.

وقال أبو عبيدة والفراء: معنى وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ لا يكسبنكم بغض قوم أن

(1) انظر تفسير الطبري.. (6/ 34) ، والدر المنثور (3/ 7) .

(2) حديث صحيح: رواه البخاري (1/ 477، 478) ، (3/ 483) ، ومسلم (9/ 115، 116) عن أبي هريرة مرفوعا.

قال ابن عطية: «فكل ما في هذه الآية مما يتصور في مسلم حاج فهو محكم، وكل ما كان منها في الكفّار فهو منسوخ وقرأ ابن مسعود وأصحابه: [ولا آمّي البيت] بالإضافة إلى البيت» وانظر: المحرر (4/ 325) ، والقرطبي (6/ 43، 44) .

(3) قال ابن عطية: «فكل ما في هذه الآية مما يتصور في مسلم حاج فهو محكم، وكل ما كان منها في الكفّار فهو منسوخ وقرأ ابن مسعود وأصحابه: [ولا آمّي البيت] بالإضافة إلى البيت» وانظر:

المحرر (4/ 325) ، والقرطبي (6/ 43، 44) .

(4) انظر: تفسير ابن عطية (5/ 325) .

(5) فصل المصنف هذا الموضع عن سابقه، وقد وصلناه لتمام السياق ووضوح اتصاله. []

(6) انظر: الهداية للمرغيناني (4/ 1539) ، وتفسير ابن عطية (4/ 326) ، البحر المديد لابن عجيبة (2/ 5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت