فقابل البر بالإثم، وأخبر أن البر حسن الخلق، والإثم حواز الصدور، وهذا يدل على أن حسن الخلق الدين كله، وهو حقائق الإيمان، وشرائع الإسلام، ولهذا قابله بالإثم [1] .
وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يربي أصحابه على حسن الخلق ويحثهم عليه ولذلك نجد كثيرا من الأحاديث في فضل حسن الخلق:
فعن أبي الدرداء -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم-:"ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من حسن الخلق وإن الله تعالى ليبغض الفاحش البذيء" [2] .
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه-:"أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سئل عن أكثر ما يدخل الناس الجنة؟ فقال: تقوى الله، وحسن الخلق، وسئل عن أكثر من يدخل الناس النار؟ فقال: الفم والفرج" [3] .
وعن عائشة -رضي الله عنها- عن النبي -صلى الله عليه وسلم-"إن من أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا، وخياركم خياركم لنسائكم" [4] .
وعن عائشة -رضي الله عنها- عن النبي -صلى الله عليه وسلم-:"إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم" [5] .
وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:"أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحا، وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه" [6] .
فجعل البيت العلوي جزاء لأعلى المقامات الثلاثة وهي حسن الخلق، والأوسط
(1) تهذيب مدارج السالكين: (2/ 655) .
(2) رواه الترمذي، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في حسن الخلق (4/ 319 رقم 2002) .
(3) رواه الترمذي، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في حسن الخلق (4/ 319 رقم 2004) .
(4) رواه الترمذي، كتاب الإيمان، باب ما جاء في استكمال الإيمان (5/ 10 رقم 2612) .
(5) رواه أبو داود، كتاب الأدب، باب ما في حسن الخلق (4/ 252 رقم 4798) .
(6) رواه الترمذي، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في المرء (4/ 315 رقم 1993) .