المبحث السابع
أقسام العبودية في القرآن الكريم
تنقسم العبودية في القرآن الكريم إلى أقسام:
أولا: عامة، وهي عبودية الربوبية، وهي لكل الخلق قال تعالى: (إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا) [مريم: 93] . ويدخل في ذلك الكفار.
ثانيًا: عبودية خاصة، وهي عبودية الطاعة قال تعالى: (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا) [الفرقان: 63] .
وهذه تعم كل من تعبد لله بشرعه.
ثالثا: خاصة الخاصة، وهي عبودية الرسل عليهم الصلاة والسلام قال تعالى عن نوح: (إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا) [الإسراء: 3] ، وقال عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: (وَإِن كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا) [البقرة:23] .
وقال في آخرين من الرسل: (وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الأيْدِي وَالأَبْصَارِ) [ص: 45] ، فهذه العبودية المضافة إلى الرسل خاصة، لأنه لا يباري أحد هؤلاء الرسل في العبودية [1] .
ومن أجل تركيز معنى العبودية كان خطاب الله تعالى للخلق، ووصفه لهم، ودعائه إياهم بهذا العنوان المتكرر: (عبادي) ، أو ما ماثله من الألفاظ وقد وصف الله به الكفار: (أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاَءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ) [الفرقان: 17] .
ووصف به المؤمنين: (يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ) [العنكبوت: 56] .
والمذنبين منهم: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) [الزمر: 53] ، وهو وصف الله تعالى للملائكة: (بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ) [الأنبياء: 26] .
(1) انظر: القول المفيد على كتاب التوحيد لابن عثيمين (29) .