دل على هذا الركن العظيم من أركان الإيمان الكتاب، والسنة والإجماع، والفطرة، والعقل، والحس.
أولًا من القرآن: أما الأدلة من القرآن العظيم: فكثيرة جدًا منها قوله تعالى: {وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرَا مَّقْدُورًا} [الأحزاب: 38] وقال تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْء خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} [القمر: 49] وقال تعالى: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْء فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا} [الفرقان: 2] .
ثانيًا السنة: أما الأدلة من السنة: فكما قال عليه الصلاة والسلام، كما في حديث جبرائيل عليه السلام:"وتؤمن بالقدر خيره وشره" [1] .
وروى مسلم في الصحيح عن طاوس [2] قال: (أدركت ناسًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقولون: كل شيء بقدر، قال وسمعت عبد الله بن عمر يقول: كل شيء بقدر حتى العجز والكيس أو الكيس والعجز) [3] .
وقال - صلى الله عليه وسلم:"وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا كان كذا وكذا؛ ولكن قل: قَدَّرَ اللهُ وما شاء فعل" [4] .
ثالثًا الإجماع: أما الإجماع: (فقد أجمع المسلمون على وجوب الإيمان بالقدر خيره وشره من الله) [5] .
رابعًا الفطرة: أما الفطرة: فإن الإيمان بالقدر أمر معلوم بالفطرة قديمًا وحديثًا ولم ينكره إلا الشواذ من الأمم، ولم يقع الخطأ في نفي القدر وإنكاره، وإنما وقع في
(1) مسلم، كتاب الإيمان، باب ما جاء في القدر (1/ 38 رقم 8) .
(2) هو الإمام التابعي طاوس بن كيسان اليماني، أبو عبد الرحمن الجندي، أحد الأعلام علمًا وأدبًا وعملًا، أخذ عن جماعة من الصحابة، وأخذ عنه جماعة. توفي سنة 106 هـ. العبر (1/ 99) . انظر: تهذيب التهذيب (5/ 8) .
(3) مسلم، كتاب القدر، باب كل شيء بقدر، (4/ 2045 رقم 2655) .
(4) مسلم، كتاب القدر، باب الأمر بالقوة وترك العجز، (4/ 2052 رقم 2664) .
(5) انظر: الإيمان بالقضاء والقدر، لمحمد إبراهيم الحمد (36) .