فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 574

المبحث الرابع

تقرير القرآن لمنهج الوسطية في العباد

نجد أن القرآن الكريم قرر منهج الوسطية في العبادة في آيات كثيرة، تنظم بها يلي:

أولا: الآيات التي تبين انحراف أولئك الذين صرفوا العبادة عن وجهها الصحيح، وذلك مثل:

قوله تعالى: (قُلْ أَفَغَيْرَ اللهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ) [الزمر: 64] .

وقوله: (وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ اللهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَافِرِينَ) [النمل: 43] .

وقوله: (قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا) [المائدة: 76] .

وقوله: (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى إِنَّ اللهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) [الزمر: 3] .

ومثل ذلك قوله: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآَخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ) [الحج: 11] .

فهذه الآيات وأمثالها ترسم منهج الوسطية في العبادة ببيان انحراف طريق هؤلاء الذين قلبوا العبادة عن وجهها الصحيح.

قال ابن كثير في قوله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللهَ عَلَى حَرْفٍ) قال مجاهد وقتادة وغيرهما: (على حرف) على شك وقال غيرهم: على طرف، ومنه حرف الحبل، أي: طرفه، أي: دخل في الدين على طرف، فإن وجد ما يحبه استقر وإلا انشمر) [1] .

وانظر: إلى قول القرطبي، حيث إن كلامه نص في محل الشاهد قال: (على حرف) على شك، قاله مجاهد وغيره، وحقيقته أنه على ضعف في عبادته، كضعف

(1) انظر: تفسير ابن كثير (3/ 209) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت