المبحث السابع
خلق النبي -صلى الله عليه وسلم- القدوة المثلى
إن الله -سبحان الله- أكرم نبينا محمدًا -صلى الله عليه وسلم- بأخلاق رفيعة، قال تعالى: (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) [القلم: 4] ، قال ابن عباس ومجاهد: (لعلي دين عظيم، لا دين أحب إلي ولا ارضى عندي منه، وهو دين الإسلام) [1] .
وقال الحسن -رضي الله عنه- (هو آداب القرآن) [2] .
ومعنى الآية واضح أي: ما كان يأمر به من أمر الله، وينهى عنه من نهي الله، والمعنى إنك لعلى الخلق الذي آثرك الله به في القرآن [3] .
وعن عائشة -رضي الله عنها- عندما سئلت عن خلق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقالت:"كان خلقه القرآن" [4] .
وقد جمع الله تعالى لنبينا -صلى الله عليه وسلم- مكارم الأخلاق في قوله تعالى: (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ) [الأعراف: 199] .
ولا ريب أن للمطاع من الناس ثلاثة أحوال:
أحدهما: أمرهم ونهيهم بما فيه مصلحتهم.
الثاني: أخذه منهم ما يبذلونه مما عليهم من الطاعة.
الثالث: أن الناس معه قسمان: موافق له مال، ومعاد له معارض، وعليه في كل واحد من هذا واجب.
فواجبه في أمرهم ونهيهم: أن يأمر بالمعروف، وهو المعروف الذي به صلاحهم وصلاح شأنهم، وينهاهم عن ضده.
(1) تهذيب مدارج السالكين: (2/ 653) ، لعبد المنعم صالح العزي.
(2) تهذيب مدارج السالكين (2/ 653) .
(3) المرجع السابق، (2/ 653) .
(4) انظر: تفسير الطبري (14/ 18) .