فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 574

المبحث الثالث

أنواع الحكمة

النوع الأول: حكمة علمية نظرية، وهي الإطلاع على بواطن الأشياء، ومعرفة ارتباط الأسباب بمسبباتها خلقا وأمرًا، قدرًا وشرعًا.

النوع الثاني: حكمة عملية، وهي وضع الشيء في موضعه [1] .

فالحكمة النظرية مرجعها إلى العلم والإدراك، والحكمة العملية مرجعها إلى فعل العدل والصواب، ولا يمكن خروج الحكمة عن هذين المعنيين؛ لأن كمال الإنسان في أمرين: أن يعرف الحق لذاته، وأن يعمل به، وهذا هو العلم النافع والعمل الصالح.

وقد أعطى الله -عز وجل- أنبياءه ورسله ومن شاء من عباده الصالحين هذين النوعين، قال تعالى عن إبراهيم -عليه السلام- (رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا) وهو الحكمة النظرية، (وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) [الشعراء: 83)، وهو الحكمة العملية.

وقال تعالى لموسى -عليه السلام- (إِنَّنِي أَنَا اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا) [طه: 14] ، وهو الحكمة النظرية (فَاعْبُدْنِي) وهو الحكمة العملية.

وقال عن عيسى -عليه السلام- (إِنِّي عَبْدُ اللهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا) وهي الحكمة النظرية، (وَأَوْصَانِي بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا) [مريم: 30 - 31] ، وهو الحكمة العملية.

وقال في شأن محمد -صلى الله عليه وسلم-: (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ) وهو الحكمة النظرية، (وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ) [محمد: 19] ، وهو الحكمة العملية [2] .

الحكمة العملية لها ثلاث درجات:

الدرجة الأولى: (أن تعطي كل شيء حقه، ولا تعديه حده، ولا تعجله عن

(1) انظر: مدارج السالكين (2/ 478) .

(2) انظر: التفسير الكبير، للفخر الرازي، (7/ 68) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت