فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 574

تمهيد: لقد كان من أعظم نعم الله عز وجل على عباده أن بعث فيهم رسلًا منهم يعرفون نسبهم وأخلاقهم، اختارهم من خيارهم واصطفاهم من أوسطهم مكانة ونسبًا، يدعون قومهم إلى خير ينفعهم في دنياهم وأخراهم وينهونهم عن كل ما فيه هلاكهم وضررهم في دنياهم وأخراهم، يدعونهم إلى عبادة الله وحده واتباع أوامره واجتناب نواهيه ويحذرونهم من الشرك بالله ومعصيته، ومخالفة أوامره وارتكاب نواهيه - فما من أمة إلا خلا فيها نذير، وبعث إليها رسلًا أو رسولًا، وذلك رحمة من الله بعباده، ولئلا يقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير، يقول في ذلك تبارك وتعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ} [النحل: 36] .

ويقول الله عز وجل: {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا (163) وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (164) رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} [النساء: 163 - 165] .

فبين سبحانه أنه أرسل رسله إلى عباده مبشرين ومنذرين، فمن عصاهم فله أليم العذاب والعقوبة، لئلا يحتج من كفر بالله وعبد الأنداد أو ضَلَّ عن سبيله بأن يقول إن الله أراد عقابه:

{لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى} [طه: 134] .

ولقد بلغ الرسل صلوات الله وسلامه عليهم، ما أرسلوا به، ونصحوا لأممهم غاية النصح، وبينوا لهم أوضح بيان وأجلاه، ما يجب عليهم في دينهم ودنياهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت