فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 574

3 -قال -صلى الله عليه وسلم-:"إني لأقوم إلى الصلاة وأنا أريد أو أطول فيها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز كراهية أن أشق على أمه" [1] .

والأحاديث في هذا الشأن من باب المثال لا من باب الحصر.

ج- في أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- أصحابه بالتخفيف ونهيهم عن التعمق والتشديد وإنكار ذلك عليهم:

بل كان -صلى الله عليه وسلم- يتتبع أحوال بعض الصحابة الذين ينسب إليهم ذلك فينكر عليهم ويوجههم إلى طريق اليسر والاعتدال، وهذه مجموعة من الأحاديث التي توضح هذا وتبينه:

1 -كان معاذ بن جبل [2] -رضي الله عنه- يصلي مع النبي -صلى الله عليه وسلم- ثم يأتي فيؤم قومه، فصلي ليلة مع النبي -صلى الله عليه وسلم- ثم أتى قومه فأمهم فافتتح بسورة البقرة فانحرف رجل فسلم ثم صلى وحده وانصرف، فقالوا له: أنافقت يا فلان؟ قال: لا والله، ولآتين رسول الله فلأخبرنه، فأتي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله: إنا أصحاب نواضح - وهي الإبل التي يستقي عليها -نعمل بالنهار، وإن معاذا صل معك العشاء ثم أتى فافتتح بسورة البقرة، فأقبل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على معاذ فقال:"يا معاذ أفتان أنت؟ اقرأ بكذا"وفي الرواية الأخرى:"سبح اسم ربك الأعلى، والليل إذا يغشى والضحى" [3] .

2 -جاء رجل إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال:"إني لأتأخر عن صلاة الصبح من أجل فلان مما يطيل بنا، يقول راوي الحديث - وهو أبو مسعود الأنصاري [4] - فما"

(1) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب تخفيف الصلاة (1/ 209، رقم 789) .

(2) هو معاذ بن جبل بن عمرو أبو عبد الرحمن الأنصاري، شهد المشاهد كلها، أعملهم بالحلال والحرام، مات -رضي الله عنه- في طاعون عمواس سنة ثمان عشر. انظر: الاستيعاب (10/ 104 - 105) ، الإصابة (9/ 219) .

(3) صحيح مسلم مع النووي: كتاب الصلاة، باب تخفيف الأئمة، (4/ 181 - 182) .

(4) هو الصحابي الأنصاري أبو مسعود عقبة بن عمرو بن عمرو بن ثعلبة الخزرجي -رضي الله عنه- المشهور بكنيته شهد العقبة، واختلف في شهوده بدرا، وقد شهد أحدا وما بعدها، ونزل الكوفة، وكان من أصحاب علي واستخلفه مرة على الكوفة، مات بعد سنة أربعين للهجرة، الإصابة (2/ 284) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت