وهذا الصنف من الناس له سلف أرادوا الفتنة بالنبي صلى الله عليه وسلم حتى أنهم قلبوا له الأمور، كما قال الله عنهم: {لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ} ، أي قلبوا الحق باطلًا والباطل حقًا في نفوس المنخدعين بهم من الناس.
قال القرطبي ~: (أي صرَّفوها وأجالوا الرأي في إبطالِ ما جئتَ به) [1] .
فجاءت هذه الرسالة لتُبَيِّن منهج النبي صلى الله عليه وسلم في تلقي الأخبار والشائعات والتعامل معها، وقد ظهر لي معالم هذا المنهج أثناء قراءتي للسيرة النبوية، وهو ما أذكره في هذه الرسالة بشيء من التفصيل، ومنهج النبي صلى الله عليه وسلم هو المنهج الذي قرره القرآن، إذ النبي صلى الله عليه وسلم كان خُلقه القرآن كما جاء في وصفه، وكذلك هو منهج السلف الذين ورثوا هذا المنهج عن رسول الله (واتبعوه واقتدوا به فيه.
فهذا منهج جدير بالاتباع لمن رام التوحيد، وأراد الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في دينه، كما قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [2] .
قال القرطبي ~: ( {لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ} قال سعيد بن جبير: المعنى: لمن كان يرجو لقاء الله بإيمانه، ويُصدِّق بالبعث الذي فيه جزاء الأفعال، وقيل: أي لمن كان يرجو ثواب الله في اليوم الآخر) [3] ، ولاشك أن رجاء لقاء الله وثوابه هو من أصل التوحيد، إذ هو من الإيمان باليوم الآخر والبعث والحساب والجنة والنار، وهو ما لا يكون إيمان المرء وتوحيده ونجاته إلا به.
والحمد لله رب العالمين ...
أنس خطاب
بلاد الشام
الأربعاء 15 ذو الحجة 1438 هـ
6/ 9 / 2017 م
(1) الجامع لأحكام القرآن، 10/ 231.
(2) الأحزاب: 21.
(3) الجامع لأحكام القرآن، 17/ 108.