وأما الفعل فهو أفعاله التي نقلها إلينا الصحابة، مثل أدائه الصلوات الخمس بهيئاتها وأركانها، وأدائه - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مناسك الحج، وقضائه بالشاهد واليمين [1] ، وما إلى ذلك.
وأما التقرير فكل ما أقرَّهُ الرسول - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مما صدر عن بعض أصحابه من أقوال وأفعال، بسكوت منه وعدم إنكار، أو بموافقته وإظهر استحسانه وتأييده، فيُعْتبَرُ ما صدر عنهم بهذا الإقرار والموافقه عليه صادرًا عن الرسول - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ومن ذلك ما رواه أبو سعيد الخُدري - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أنه خرج رجلان في سفر وليس معهما ماء فحضرت الصلاة فتيمَّما صعيدًا طيِّبًا، فصلَّيا ثم وجِدًّا الماء في الوقت، فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء ولم يعد الآخر، ثم أتيا النبي - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فذكرا ذلك له، فقال الذي لم يعد: «أَصَبْتَ السُنَّةَ» وقال للآخر: «لَكَ الأَجْرَ مَرَّتَيْنِ» [2] .
ومنه أَيْضًا إقراره الاجتهاد للصحابة في أمر صلاة العصر في غزوة بين قريظة، حين قال لهم: «لاَ يُصَلِّيَنَّ أَحَدكُمْ الْعَصْرَ إِلاَّ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ» ، ففهم بعضهم هذا النهي على حقيقته، فأخَّرها إلى ما بعد المغرب، وفهمه بعضهم على أنَّ المقصود حث الصحابة على الإسراع فصلاَّها في وقتها، وبلغ النبي - عَلَيْهِ الصَلاَةُ وَالسَّلاَمُ - ما فعل الفريقان، فأقرَّهُما ولم ينكر على أحدهما [3] . ومنه إقرارُهُ لطريقة معاذ بن جبل في القضاء حينما بعثه إلى اليمن. إذْ قال له: «كَيْفَ تَصْنَعُ إِنْ عَرَضَ لَكَ قَضَاءٌ؟ قَالَ: أَقْضِي بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ، قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِ
(1) ثبت قضاء الرسول - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بشاهد ويمين، راجع"مسند الإمام أحمد": الأحاديث رقم 2224 و 2888 و 2969 و 2970 جـ 4 و"سبل السلام": ص 131 جـ 4.
(2) "سبل السلام": ص 97 جـ 1 رواه أبو داود والنسائي.
(3) "المدخل إلى السنة وعلومها": ص 10، و"السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي": ص 60.