مَا يَسَّرَ اللهُ عليه لم يجعله غناه قاسي القلب، مُتَحَجِّرَ الفُؤَادِ، بل كان عَلَمًا من أعلام الجود والكرم.
قَالَ الطُّفَاوِيُّ: «نَزَلْتُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ بِالمَدِينَةِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، فَلَمْ أَرَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلًا أَشَدَّ تَشْمِيرًا، وَلاَ أَقْوَمَ عَلَى ضَيْفٍ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ» . [1] .
كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قد أرسل أبا هريرة مع العلاء الحضرمي إلى البحرين، لينشر الإسلام وَيُفَقِّهَ المسلمين ويُعَلِّمَهُمْ أمور دينهم، فَحَدَّثَ عن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأفتى الناس.
وفي عهد عمر - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - استعمله على البحرين، فقدم بعشرة آلاف، فقال له عمر: «اسْتَأْثَرْتَ بِهَذِهِ الأَمْوَالِ يَا عَدُوَّ اللَّهِ، وَعَدُوَّ كِتَابِهِ؟» .
فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «فَقُلْتُ: لَسْتُ بِعَدُوَّ اللَّهِ، وَلاَ عَدُوَّ كِتَابِهِ، وَلَكِنِّي عَدُوُّ مَنْ عَادَاهُمَا» . قَالَ: «فَمِنْ أَيْنَ هِيَ لَكَ؟» . قُلْتُ: «خَيْلٌ نَتَجَتْ، وَغُلَّةُ رَقِيقٍ لِي، وَأُعْطِيَةٌ تَتَابَعَتْ عَلَيَّ» . فَنَظَرُوا، فَوَجَدُوا كَمَا قَالَ [2] .
وفي رواية عن أبي هريرة: «خَيْلٌ لِي تَنَاتَجَتْ، وَسِهَامٌ لِيَ اجْتَمَعَتْ. فَأَخَذَ
(1) "سير أعلام النبلاء": ص 428 جـ 2 , و"تاريخ الإسلام": ص 336 جـ 2، وانظر طائفة من أخبار كرمه في"تاريخ الإسلام": ص 337 جـ 2، و"حلية الأولياء": ص 383 جـ 1، و"سير أعلام النبلاء": ص 423 و 438 و 442 جـ 2، و"طبقات ابن سعد": ص 63 قسم 2 جـ 4، و"البداية والنهاية": ص 104 و 114 جـ 8.
(2) انظر"تاريخ الإسلام": ص 338، جـ 2، و"البداية والنهاية": ص 111 و 113، جـ 8، و"عيون الأخبار": ص 53، جـ 1. و"حلية الأولياء": ص 380، جـ 1.