فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 649

ينهلون من المعين الذي لا ينضب، ويتلقون تعاليم الإسلام من رائده ليقوموا بدورهم في هداية الناس جَمِيعًا، وهكذا تضافر العامل الفطري الذي تميَّز به العرب مع العامل المكتسب الجديد (الروحي) ، فظهر الرعيل الأول الذي حمل مشعل النور والحق إلى العالم، ونقل القرآن الكريم والسُنَّة المطهَّرة بكل أمانة وإخلاص. ولما كان موضوعنا متعلِّقًا بالسُنَّة، فلننتقل إلى التعريف بها.

أَوَّلًا - التَّعْرِيفُ بِالسُنَّةِ:

1 -السُنَّة فِي اللُّغَةِ:

السُنَّة: السيرة حسنة كانت أو قبيحة. قال خالد بن عتبة الهذلي:

فَلاَ تَجْزَعَنْ مِنْ سِيرةٍ أَنتَ سِرْتَهَا * ... * ... * فأَوَّلُ راضٍ سُنَّةً مَنْ يَسِيرُهَا

وسننتها سنًا واستننتها سرتها، وسننت لكم سنة فاتبعوها.

وفي الحديث: «مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً» [1] ، يريد من عملها ليقتدى به فيها.

وكل من ابتدأ أمرًا عمل به قوم بعده، قيل هو الذي سنَّهُ.

قال نُصَيْبٌ:

كأَنِّي سَنَنتُ الحُبَّ، أَوَّلَ عاشِقٍ * ... * ... * مِنَ النَّاسِ، إِذْ أَحْبَبْتُ مِنْ بَيْنِهم وَحْدِي

(1) روى الإمام مسلم بسنده عن المنذر بن جرير عن أبيه قال: قال رسول الله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلاَمِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِي الإِسْلاَمِ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ» ."صحيح مسلم": ص 705 جـ 2 وص 2059 جـ 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت