فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 649

وقد تكرَّرَ في الحديث ذكر السُنَّة وما تصرف منها. والأصل فيه الطريقة والسيرة.

وإذا أطلقت في الشرع فإنما يراد بها ما أمر به النبي - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ونهى عنه، وندب إليه قولًا وفعلًا، ولهذا يقال في أدلة الشرع الكتاب والسُنَّة، أي القرآن والحديث.

ويجوز أن يكون لفظ (سُنَّة) من سننت الإبل إذا أحسنت رعيتها والقيام عليها [1] .

2 -السُنَّةُ فِي الشَّرْعِ:

يختلف معنى السُنَّةِ في اصطلاح المتشرعين حسب اختلاف فنونهم وأغراضهم، فهي عند الأصوليين غيرها عند المُحَدِّثين والفقهاء، ولذلك نرى مدلول معناها من خلال أبحاثهم.

(أ) فعلماء الحديث إنما بحثوا عن رسول الله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الإمام الهادي، الذي أخبر الله عنه أنه أسوة لنا وقدوة، فنقلوا كل ما يتَّصل به من سيرة، وخُلُقٍ، وشمائل، وأخبار، وأقوال، وأفعال، سواء أثْبَتَ ذلك حُكمًا شرعيًا أم لا.

(ب) وعلماء الأصول إنما بحثوا عن رسول الله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المُشرِّع الذي يضع القواعد للمجتهدين من بعده، ويُبيِّنُ للناس دستور الحياة، ولذلك عنوا بأقواله، وأفعاله، وتقريراته التي تثبت الأحكام وتقررها.

(جـ) وعلماء الفقه إنما بحثوا عن رسول الله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، الذي تدُلُّ

(1) "لسان العرب": في مادة (سنن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت