ويكفي ابن عمرو أنه كان أول من دَوَّنَ الحديث بين يدي رسول الله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بإذنه وفي مختلف أحواله في الغضب والرضا.
كُتُبُ ابْنِ عَبَّاسٍ (3 ق هـ - 68 هـ) :
اشتهر ابن عباس بطلب العلم ودأبه عليه، وكان بعد وفاة رسول الله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يسأل الصحابة ويكتب عنهم، وكان رسول الله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد دعا له: «اللَّهُمَّ أَلْهِمْهُ الحِكْمَةَ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيْلَ» [1] ، وعندما توفي ابن عباس ظهرت كتبه، وكانت حمل بعير [2] .
ويروى أن عبد الله بن عمر (10 ق هـ - 73 هـ) «كَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى السُّوقِ نَظَرَ فِي كُتُبِهِ» ، وقد أكد الراوي أن كتبه كانت في الحديث [3] .
"صَحِيفَةُ جَابِرٍ بْنَ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِي": (16 ق هـ - 78 هـ) :
يحتمل أن تكون هذه الصحيفة غير المنسك الصغير الذي أورده مسلم في كتاب الحج [4] ، وقد ذكرها ابن سعد في ترجمة مجاهد، وكان يحدث
(1) "الكفاية": ص 213، وراجع طلبه للعلم في"الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع": ص 14: آ، وفي"تقييد العلم": ص 91، 92 و 109، وانظر ترجمته في الفصل الأول من الباب الخامس من هذا الكتاب.
(2) عَنْ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ (- 141) صاحب المغازي قَالَ: «وَضَعَ عِنْدَنَا [كُرَيْبٌ] - مولى ابن عباس - حِمْلَ بَعِيرٍ [أَوْ عِدْلَ بَعِيرٍ] مِنْ كُتُبِ ابْنِ عَبَّاسٍ» . انظر"طبقات ابن سعد": ص 216 جـ 5.
(3) "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع": ص 100: آ، ويروى أن ابن عمر كره كتابة الحديث، قَالَ سَعِيدُ بْنِ جُبَيْرٍ (45 - 95 هـ) : «كُنْتُ أَسْأَلُ ابْنَ عُمَرَ فِي صَحِيفَةٍ وَلَوْ عَلِمَ بِهَا كَانَتِ الفَيْصَلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ» . انظر"طبقات ابن سعد": ص 179 جـ 6، وربما كان ابن عمر يكتب لنفسه أو سمح بذلك آخرًا.
(4) انظر"تذكرة الحفاظ": ص 41 جـ 1.