فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 649

14 -الثَّنَاءُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ:

قال رسول الله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَقَدْ ظَنَنْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَلاَّ يَسْأَلُنِي عَنْ هَذَا الحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلُ مِنْكَ، لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الحَدِيثِ» [1] .

وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَبُو هُرَيْرَةَ وِعَاءُ مِنَ العِلْمِ!!» [2] .

قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «مَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرُ حَدِيثًا مِنِّي عَنْهُ إِلاَّ مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ , وَكُنْتُ لاَ أَكْتُبُ» [3] .

وكان عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قد نهى أبا هريرة من الإكثار عن رسول الله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، كما نهى غيره، لأنَّ سياسة عمر وبعض الصحابة الإقلال من رواية الحديث، لأنَّ الإكثار مظنة الخطأ، وفيه شغل الناس بالحديث عن القرآن، ومع هذا فقد سمح عمر - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - لأبي هريرة بالتحديث، بعد أنْ عرف ورعه وتقواه. قال أبو هريرة: «بَلَغَ عُمَرَ حَدِيثِي، فَأَرْسَلَ إِلَيَّ، فَقَالَ: كُنْتَ مَعَنَا يَوْمَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيْتِ فُلاَنٍ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، وَقَدْ عَلِمْتُ لأَيِّ شَيْءٍ سَأَلْتَنِي. قَالَ: وَلِمَ سَأَلْتُكَ؟ قُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ يَوْمَئِذٍ:"مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ".

(1) "فتح الباري": ص 204، جـ 1، و"سير أعلام النبلاء": ص 430، جـ 2. وهو صحيح.

(2) "سير أعلام النبلاء": ص 430، جـ 2. في إسناده مقال، لاختلافهم في (زَيْدٍ العَمِّيِّ) أحد رجال سنده. انظر"ميزان الاعتدال": ص 363، جـ 1.

(3) "فتح الباري": ص 217، جـ 1، و"جامع بيان العلم": ص 70 جـ 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت