وصعاب المسائل [1] ، ومشهور عن معلم الخير - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه: «مَا خُيِّرَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلاَّ أَخَذَ [2] أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا، فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ. وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللهِ - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنَفْسِهِ إِلاَّ أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللهِ فَيَنْتَقِمَ للهِ بِهَا» [3] .
وكان - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في معاملته للمسلمين جَمِيعًا أَخًا مُتَوَاضِعًا ومُعلِّمًا حَلِيمًا، بَلْ كَانَ أَبًا رَحِيمًا، فإذا ما أراد أَنْ يُعَلِّمَ أصحابه بعض الآداب خاطبهم ألين الخطاب وأحبه إلى نفس المخاطب، فيقول مثلًا: «إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ مِثْلُ الوَالِدِ إِذَا أَتَيْتُمْ الغَائِطَ فَلاَ تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلاَ تَسْتَدْبِرُوهَا» [4] وإذا ما أعجب أصحابه به، وحاول بعضهم الثناء عليه أو اطراءه أبى ذلك وقال: «لا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ، فَقُولُوا: عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ» [5] ، فلم يرض أن يرفعوه عن درجة البشر ويعظموه، وما كان ينتظر منهم جَزَاءً وَلاَ شُكُورًا.
جَاءَ نِسْوَةٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقُلْنَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا نَقْدِرُ
(1) انظر"عيون الأخبار": ص 117 جـ 2، ذَكَرَ حَدِيثًا عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ قال: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الأُغْلُوطَاتِ» . قال الأوزاعي: «يَعْنِي صِعَابَ المَسَائِلِ» .
(2) كذا في النص.
(3) "فتح الباري"في حديث عائشة - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: ص 385 و 386 جـ 7.
(4) "مسند الإمام أحمد": ص 100 حديث 7362 جـ 13 ونحوه في"فتح الباري": ص 255 جـ 1.
(5) "مسند الإمام أحمد": ص 226 حديث 164 جـ 1 بإسناد صحيح عن ابن عباس عن عمر عن رسول الله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.