فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 649

8 -اشتمال الحديث على مجازفات وإفراط في الثواب العظيم مقابل عمل صغير، مثال ذلك: «مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، خَلَقَ اللهُ لَهُ طَائِرًا لَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ لِسَانٍ، سَبْعُونَ أَلْفَ لُغَةٍ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ» . و «مَنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا، أُعْطِيَ فِي الجَنَّةِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَدِينَةٍ، فِي كُلِّ مَدِينَةٍ سَبْعُونَ أَلْفَ قَصْرٍ، فِي كُلِّ قَصْرٍ سَبْعُونَ أَلْفَ حَوْرَاءَ» .

وأمثال هذه المجازفات الباردة التي لا يخلو حال واضعها من أحد أمرين: إما أن يكون في غاية الجهل والحمق، وإما أن يكون زنديقًا قصد التنقيص بالرسول - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [1] .

وإلى جانب هذه القواعد، فقد تكونت عند أكثر العلماء ملكة خاصة، نتيجة لدراستهم حديث رسول الله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وحفظه ومقارنة طرقه، فأصبحوا يعرفون - لكثرة ممارستهم هذا - ما هو كلام الصادق المصدوق وما ليس من كلامه، وفي هذا يقول ابن الجوزي: «الحَدِيثُ المُنْكَرُ يَقْشَعِرُّ لَهُ جَلْدُ الطَّالِبِ لِلْعِلْمِ، وَيَنْفِرُ مِنْهُ قَلْبُهُ فِي الغَالِبِ» [2] ، ويقول الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ التَّابِعِيُّ الجَلِيلُ - أَحَدُ أَصْحَابِ ابْنِ مَسْعُودٍ: «إِنَّ مِنَ الحَدِيثِ حَدِيثًا لَهُ ضَوْءٌ كَضَوْءِ النَّهَارِ نَعْرِفُهُ بِهِ، وَإِنَّ مِنَ الْحَدِيثِ حَدِيثًا لَهُ ظُلْمَةٌ كَظُلْمَةِ اللَّيْلِ نَعْرِفُهُ بِهَا» [3] .

هذه أهم القواعد التي وضعها جهابذة علم الحديث لتمييز الموضوع من

(1) "المنار": ص 19.

(2) "الباعث الحثيث": ص 90.

(3) "معرفة علوم الحديث": ص 62، و"المحدث الفاصل": ص 63: آ. وانظر"الكفاية": ص 431: وذكر الربيع بن خثيم في بعض المصادر (خَيْثَمُ) كما في كتاب"الجمع بين رجال الصحيحين": ص 134 جـ 1 والصواب (خُثَيْمٍ) كما في"طبقات"ابن سعد: ص 127 جـ 6 وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت