فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 649

أَعْلَمَهُمْ بِالإِسْنَادِ، وَكَانَ أَبُو إِسْحَاقَ أَعْلَمَهُمْ بِحَدِيثِ عَلِيِّ وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَكَانَ عِنْدَ الأَعْمَشِ مِنْ كُلِّ هَذَا ... » [1] .

وأصبح الإسناد أَمْرًا بَدَهِيًّا مُسَلَّمًا به عند العامة والخاصة، ويظهر هذا فيما يرويه الأصمعي فيقول: «حَضَرْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ وَأَتَاهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: كَيْفَ أَصْبَحَ الشَّيْخُ يَرْحَمُهُ اللَّهُ؟ فَقَالَ سُفْيَانُ: بِخَيْرٍ نَحْمَدُ اللَّهَ، قَالَ: مَا تَقُولُ فِي امْرَأَةٍ مِنَ الحَاجِّ حَاضَتْ قَبْلَ أَنْ تَطُوفَ بِالبَيْتِ؟ فَقَالَ: تَفْعَلُ مَا يَفْعَلُ الحَاجُّ , غَيْرَ أَنَّهَا لاَ تَطُوفُ بِالبَيْتِ , فَقَالَ: هَلْ مِنْ قُدْوَةٍ؟ قَالَ: نَعَمْ «عَائِشَةُ حَاضَتْ قَبْلَ أَنْ تَطُوفَ بِالبَيْتِ , فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَفْعَلَ مَا يَفْعَلُ الحَاجُّ غَيْرَ الطَّوَافِ» , قَالَ: هَلْ مِنْ بَلاَغٍ عَنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ , حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ بِذَلِكَ. قَالَ الأَعْرَابِيٌّ: لَقَدِ اسْتَسْمَنْتَ القُدْوَةَ , وَأَحْسَنْتَ البَلاَغَ , وَاللَّهُ لَكَ بِالرَّشَادِ» [2] ، وقال المدائني سمع أعرابي رجلًا يحدث بأحاديث غير مسندة فقال: «لِمَ تُرْسِلُهَ بِلاَ أَزِمََّةُ وَلاَ خَطْمِ [3] ؟» .

ولا يطعن فيما قررناه من التزام التابعين للإسناد المتصل ما روي عن بعض التابعين من المراسيل، لأن هناك روايات تؤكد أن التابعي كان يذكر من حدثه عندما يسأل عن الإسناد، ومن هذا ما يرويه ابن عبد البر بإسناده المتصل عَنْ مَالِكٍ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: كُنَّا نَجْلِسُ إِلَى الزُّهْرِيِّ وَإِلَى مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ فَيَقُولُ الزُّهْرِيُّ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ كَذَا وَكَذَا، فَإِذَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ جَلَسْنَا إِلَيْهِ فَقُلْنَا لَهُ: الذِي ذَكَرْتَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَنْ أَخْبَرَكَ بِهِ؟ قَالَ: ابْنُهُ سَالِمٌ. وَقَالَ حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ: قَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينْ: سَلْ الحَسَنَ مِمَّنْ سَمِعَ حَدِيثَ العَقِيقَةِ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ:

(1) "تذكرة الحفاظ": ص 108 جـ 1.

(2) "الكفاية": ص 404.

(3) "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع"، نسخة الإسكندرية: ص 164: ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت