وَيَخْلُو بِعَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ، فَيُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ؛ كَمَا وُصِفَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ.
وَأَمَّا الْكُفَّارُ؛ فَلَا يُحَاسَبُونَ مُحَاسَبَةَ مَنْ تُوزَنُ حَسَنَاتُهُ وَسَيِّئَاتُهُ؛ فَإِنَّهُ لَا حَسَنَاتِ لَهُمْ، وَلَكِنْ تُعَدُّ أَعْمَالُهُمْ، فَتُحْصَى، فَيُوقَفُونَ عَلَيْهَا وَيُقَرَّرُونَ بِهَا.
الشرح
والسنة» (1) .
وقوله: «وَيَخْلُو بِعَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ، فَيُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ» .
1 -حساب المؤمن، وإليه يشير المؤلف بقوله: «وَيَخْلُو بِعَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ، فَيُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ» ؛ لحديث ابنِ عمرَ - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يُدْنَى المُؤْمِنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ رَبِّهِ - عز وجل - حَتَّى يَضَعَ عَلَيْهِ كَنَفَهُ فَيُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُ؟ فَيَقُولُ أَيْ رَبِّ أَعْرِفُ. قَالَ: فَإِنِّي قَدْ سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَإِنِّي أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ، فَيُعْطَى صَحِيفَةَ حَسَنَاتِهِ» (2) ، فهذا هو النوع الأول من الحساب، ويتمثل في أمرين:
-خلو الله بعبده المؤمن.
-أن الله يقرر عبده المؤمن بذنوبه كي يعلم أن دخوله الجنة برحمة الله وعفوه.
2 -حساب الكفار، وقد بينه المُصَنِّف رحمه الله في قوله: «وَأَمَّا الْكُفَّارُ؛ فَلَا يُحَاسَبُونَ مُحَاسَبَةَ مَنْ تُوزَنُ حَسَنَاتُهُ وَسَيِّئَاتُهُ؛ فَإِنَّهُ لَا حَسَنَاتِ لَهُمْ» والعلة في
(1) درء تعارض العقل والنقل (4/ 129) .
(2) أخرجه البخاري (6/ 74) رقم (4685) ، ومسلم (4/ 2120) رقم (2768) .