فَآخِذٌ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ، وَآخِذٌ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ، أَوْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ؛ كَمَا قَالَ - سبحانه وتعالى: {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (13) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا} [الإسراء:13،14] . وَيُحَاسِبُ اللهُ الخَلَائِقَ،
الشرح
ونصيبه في عنقه ملازم له.
{وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا} كتابًا حقيقيًّا، اللهُ أعلم بكيفيته.
{يَلْقَاهُ مَنْشُورًا} أي: مفتوحًا؛ كما قال: {وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ} [التكوير:10] .
كتاب قد أُحصي على الإنسان فيه كلُّ صغير وكبير.
{وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَاوَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا} [الكهف:49] . {وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ} [القمر:53] (1) .
وقوله: «وَيُحَاسِبُ اللهُ الخلَائِقَ» والحكمة من هذه المحاسبة إيقاف البشر على أعمالهم وتقريرُهم على معاصيهم؛ قال تعالى: {ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام:108] .
قال شيخ الإسلام رحمه الله: «وبيان هذا أن الله سبحانه يحاسب الخلق في ساعة واحدة، لا يَشغَلُه حساب هذا عن حساب هذا، وأدلة هذا كثيرة في الكتاب
(1) توضيح مقاصد العقيدة الواسطية ص (174،175) .