وَقَوْلُهُ: «عَجِبَ رَبُّنَا مِنْ قُنُوطِ عِبَادِهِ وَقُرْبِ غِيَرِهِ، يَنْظُرُ إِلَيْكُمْ آزِلِينَ قَنِطِينَ، فَيَظَلُّ يَضْحَكُ يَعْلَمُ أَنَّ فَرَجَكُمْ قَرِيبٌ» ، حَدِيثٌ حَسَنٌ.
الشرح
خيرًا (1) .
ووكيع بن عُدُس مجهول؛ فلذلك ضعَّف بعضُ أهل العلم هذا الحديث بسببه، ومن طريق وكيع هذا جاء الحديثُ المشهور على الألسنة: «الرُّؤْيَا عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ مَا لَمْ تُعْبَرْ، فَإِذَا عُبِرَتْ وَقَعَتْ» (2) ، ولذلك ضعَّف هذا الحديثَ جماعةٌ من أهل العلم؛ لجهالة حال وكيع، إلا أن حديثه يتقوَّى بما يلي:
1 -أنه من التابعين الذين جرى الأئمةُ على احتمال أحاديثهم، وتلقِّيها بحسن الظن إذا لم تُخالِف شيئًا من الأصول، وذلك لتقادُم عهدهم وتعذُّر الخبرة الباطنة بأحوالهم.
2 -قبول جمع من الأئمة لحديثه، كالترمذي، والحاكم، والذهبي، وابن دقيقِ العيد، وابن تيمية، وابن حجر، وغيرهم، وهذا من التعديل الفعلي الذي ينزل منزلة التوثيق (3) .
قوله: «عَجِبَ رَبُّنَا مِنْ قُنُوطِ عِبَادِهِ وَقُرْبِ غِيَرِهِ، يَنْظُرُ إِلَيْكُمْ أَزِلِينَ قَنِطِينَ، فَيَظَلُّ يَضْحَكُ يَعْلَمُ أَنَّ فَرَجَكُمْ قَرِيبٌ» هذا الحديث أخرجه أحمد وابن ماجه
(1) سنن ابن ماجه (1/ 64) رقم (181) .
(2) أخرجه أبو داود في الأدب رقم (5020) ، وابن ماجه في تعبير الرؤيا رقم (3914) .
(3) ولهذا أمثلة كثيرة؛ منها قول ابن القطان عن زينب بنت كعب: «وزينب كذلك ثقة، وفي تصحيح الترمذي إياه - يعني حديثها - توثيقها» ينظر: بيان الوهم والإيهام لابن القطان (5/ 395) ، وقد نقل الزيلعي في نصب الراية (3/ 264) قول ابن القطان هذا وأقره عليه.