المبرد: {أَنْ يُتْرَكُوا} نصب بـ (حسب) ، و {أَنْ يَقُولُوا} نصب بـ {أَنْ يُتْرَكُوا} ، والخبر محذوف (1) .
والحُسْبَان: قوة أحد النقيضين على الآخر، ومثله الظن والتوهم، وأما العلم: فالقطع بأحدهما، والشك: توقف بينهما.
{أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ} الشرك والمعاصي.
{أَنْ يَسْبِقُونَا} أن يفوتونا فلا نقدر عليهم.
{سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (4) } على الله بالعجز.
وقيل: ساء مايظنون أي: كِلا الظنين باطل (2) .
{مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ} في القيامة ويطمع في ثوابه.
{فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ} الذي أجله للجزاء.
{لَآَتٍ} أي: قريب، وقيل: معناه: من كان يخاف الموت والمصير إلى دار الجزاء فليعمل خيرًا ولا يتوان، فيه {فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ} يعني الموت {لَآَتٍ} لا محالة (3) .
وقيل: معنى {يَرْجُو} يأمل ثواب لقاء الله (4) .
{وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (5) وَمَنْ جَاهَدَ} نفسه بالصبر على طاعة الله، وقيل: جاهد الكفار (5) . وقيل: جاهد الشيطان بدفع وساوسه (6) .
{فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ} له ثواب ذلك ومنفعته.
{إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (6) } أي: طاعتهم ومجاهدتهم.
(1) انظر: غرائب التفسير (2/ 877) .
(2) انظر: النكت والعيون (4/ 276) .
(3) انظر: معاني القرآن للزجاج (4/ 121) ، الكشاف (4/ 535) .
(4) انظر: النكت والعيون (4/ 276) .
(5) "وقيل جاهد الكفار"ساقط من ب.
وهذا القول ذهب إليه ابن جرير في جامع البيان (18/ 361) .
(6) انظر: معالم التنزيل (6/ 233) . قلت: وقد يدخل فيه أنواع الجهاد الأخرى، كجهاد النفس، وجهاد الشيطان. والله أعلم.