المبحث الخامس
وفاته
لم يورد أحد من المترجمين للكرماني - فيما وقفت عليه - سنة وفاته بدقة، بل تواردوا على كلمة قالها ياقوت: (كان في حدود الخمسمائة وتوفي بعدها) ، ولكن توجد لدينا بعض الإشارات التي قد تجعلنا نقترب من تحديد سنة وفاته.
فمن ذلك: أن الكرماني ذكر في أثناء تفسيره كما سبق شيخه القاضي أبا المعالي هبة الله بن علي الشيرازي، وهذا الشيخ قد توفي بعد شعبان سنة (520 هـ) ، واللافت للنظر أن الكرماني عندما ذكره ترحَّم عليه، مما يدل على أن الكرماني قد بقي إلى ما بعد سنة وفاة شيخه المذكور، ويَبْعُدُ أن يكون ذكر الترحُّم من تصرُّف النسَّاخ لاتفاق النسخ الخطية الثلاث على ذكره.
ومن ذلك أيضًا: ما ذكره العماد الأصفهاني في «خريدة القصر» 3/ 31 من أنه قد سمع في سنة (572 هـ) أن ابن أبي مريم تلميذ الكرماني يعيش وقد ناهز السبعين، فبذلك يمكن تحديد سنة ولادة ابن أبي مريم أنها في حدود سنة (502 هـ) ، فإذا علمنا أنه أخذ عن الكرماني وروى عنه، فلا بد من أنه كان في حدود العشرين من عمره أو ما بعدها، وذلك يقتضي أن أخذه العلم عن الكرماني كان في حدود سنة (520 هـ) أو ما بعدها أيضًا، مما يدل على بقاء الكرماني حيًّا إلى هذه السنة وما بعدها.
ومن الإشارات أيضًا: أنه توجد نسخة خطية لكتاب الكرماني «غرائب التفسير» (1) ذكر ناسخ المجلد الأول منها عبارات في أولها تفيد بأن الكرماني كان
(1) وهذه المعلومة استفدتها من الدكتور شمران العجلي محقق كتاب «غرائب التفسير» للكرماني عندما تكلم على سنة وفاة الكرماني 1/ 34.