وحملًا للأمانة والميثاق كما قال سبحانه: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ} [آل عمران: 188] .
وكان من هؤلاء العُلماء برهان الدِّين محمود بن حمزة بن نصر، أبو القاسم الكرماني، النحوي، المعروف بـ"تاجِ القُرَّاء"، أحد علماء التفسير والعربية، صاحب التصانيف النافعة في القراءات، والتفسير، والعربية، وغيرها، ولعل أفضل ما كتبه هو تفسيره المسمى: (( لُبَابُ التَفَاسِيْر ) )الذي فسَّر فيه القرآن الكريم كاملًا، واعتمد عليه كثير من المفسرين بعده؛ ولأهمية هذا الكتاب في خدمة القرآن وعلومه أردت أن أشارك في إخراجه؛ ليكون في متناول الباحثين، خدمة للعلم وطلابه، واعترافًا لصاحبه بالعلم والمنزلة في علم التفسير، فاخترته ليكون قسم منه موضوعًا لرسالة الدكتوراه، تحت عنوان:
"لُبَابُ التَفَاسِيْر؛ لأبي القاسم محمود بن حمزة الكرماني ـ من أول سورة (ص) إلى آخر سورة الناس ـ دراسة وتحقيقًا".
وأشير في هذه المقدمة إلى أمور منها:
تظهر أهمية الموضوع من خلال ما يأتي:
1 -أنَّ تحقيقَ الكتاب والدراسة العلمية له سوف تكون - بعون الله - إضافة علمية مهمة للمكتبة القرآنية، خصوصًا فيما يتعلق بعلم التفسير، وذلك لما امتاز به الكتاب من ميزات لعل من أهمها: تحرير المعاني بعبارة غير طويلة، مع العناية بالاستدلال بالقرآن والآثار واللغة.
2 -تقدم وفاة المؤلف، حيث توفي بعد سنة (531 هـ) تقريبًا، وكونه من الأعلام البارزين في ميدان القرآن وعلومه.