ولو كان تمرير الآيات على القلب مجزئًا في الصلاة - وهيهات - لما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - للمسيء صلاته: (( ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ) ) [1] إذ القراءة غير التمرير، ومن مقتضيات القراءة - في اللغة والشرع - تحريك اللسان، كما هو معلوم، ومنه:
قوله تعالى: {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ} [2] .
ولهذا قرر العلماء المانعون الجنب من قراءة القرآن، جواز تمرير الآيات على القلب، إذ أن التمرير غير القراءة..
قال النووي رحمه الله تعالى: (( يجوز للجنب والحائض والنفساء إجراء القرآن على القلب من غير لفظ، وكذلك النظر في المصحف، وإمراره على القلب ) ) [3] .
(( أما قراءة الرّجل في نفسه، ولم يحرك بها لسانه، ليس بقراءة [على] الصحيح، لأن القراءة إنما هي النّطق باللسان، وعليها تقع المجازاة، والدّليل على ذلك:
قول الله - عزَّ وجَلَّ: {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} [4] .
وقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( تجاوز الله لأمتي عما حدّثت به أنفسها ) ) [5] .
(1) سيأتي تخريجه.
(2) سورة القيامة: آية رقم (16) .
(3) الأذكار: (ص 10) .
(4) سورة البقرة: آية رقم (286) .
(5) الحديث صحيح، انظره في (( إرواء الغليل ) ): (7/139) رقم (2062) .