وفي بعض الأحايين يكون المقدار المطلوب للكفارة كبيرًا، مثال ذلك لو توفّي شخص عن
ستين عامًا ـ العمر الغالب ـ وكان من الذين لا يصلّون يكون الواجب في تركته فدية عن صلاة خمس وأربعين سنة ـ حذفنا خمسة عشر عامًا مدة الصّبا غالبًا ـ وقيمتها كالتالي:
الواجب عن كل يوم = خمسة أمداد من الحنطة = ثلاثة كيلو غرام تقريبًا. 45 (العمر) × 31 '354 (مقدار السنة القمرية) × 3 (مقدار الكفارة) = 47790كلغ أي ثمانية وأربعين طنًا تقريبًا!
وهذا المقدار يساوي مبلغًا كبيرًا جدًا، قد لا تفي به التركة، وقد لا تسمح به نفوس الورثة!! وهذا أوقع القائلين بمشروعية هذه الكفارة ـ التي ما أنزل الله بها من سلطان ـ إلى التحايل على الشرع! فذكروا للناس حلية يلجأون إليها لخلاص ميتهم من الوزر!! ففروا من سيّئةٍ إلى سيئة، وهكذا الشر، فإنه لا ينتج عنه إلا أمر مثله، فقالوا:
يجمع ورثة المتوفَّى عددًا من الفقراء في مأدبةٍ، ثم يجمعون حُلِيَّ قريبات الميت، ويوضع في صُرَّةٍ، ويقوم أحدُهم وكيلًا عن الورثة، فيبدأ من جانب المجلس، فيعطي أحدَ الفقراء الصَّرَة قائلاَ: قَبِلتَ هذا المال عما في ذمّة فلان من صلاةٍ وحقوق؟! فيقول الفقير: قَبِلْتُ، ويقبض الصّرّة، فتكون الهبة قد تمّت بالقبض، وبعد لحظات يردّ الفقير الصّرّة قائلًا لوكيل الورثة: وهبتُك هذه الصّرّة، فيقبضها ليدفعها إلى فقير آخر، وهكذا حتى يدور على فقراء المجلس، وبهذا يكون الميت في ظنّهم قد أبرئت ذمّته
مما عليه من حقوق، بل وزيادة، وبعد المأدبة يوزّع على هؤلاء الفقراء شيء من المال، لا يعادل معشار ما في الصّرة، وينفضّ المجلس، وهم يظنون أنهم قد أنقذوا صاحبهم من جزاء ترك الصلاة!!