والمخالفات (1) .
خامسًا: صالحًا ورعًا مهيبًا قنوعًا، غير مجاهر بمعصية، ولا مرتكبًا مخالفة، عاملًا بما يقول، حتى تهابه القلوب، وتعظّمه النّفوس، وحتى يكون لكلامه تأثير فيها، ويجد له سميعًا، يعي ما يُقال، ويعمل بما يسمع، لأن ذلك أدعى إلى قبول موعظته، والعمل بها (2) .
قال الأسود الدؤلي:
يا أيها الرجل المعلِّم غيره هلا لنفسك كان ذا التّعليم
تصف الدّواء لذي السقام وذي العنا كيما يصح به وأنت سقيم
ونراك تصلح بالرّشاد عقولنا أبدًا وأنت من الرشاد عديم
ابدأ بنفسك فانهها عن غيّها فإذا انتهت عنه فأنت حكيم
وهناك يقبل ما تقول ويشتفى بالقول منك وينفع التعليم
لا تنه عن خلق وتأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيم
ولخطبة الجمعة أهمية كبرى، لذا فقد أُلزم المصلون الإنصات لها، ومن لم ينصت فلا جمعة له، وأمر الله المسلمين في وقتها أن يدعوا كل عمل سواها، بل حرم في وقتها البيع والشراء وكل المعاملات ... !!
فهل يصلح لخطبة هذا شأنها، ومنبر هذه مكانته، أن يتولاها من لا يحسن شيئًا، يتولاها من يردد كلامًا مُمِلاًّ لغيره، لا يعالج مشاكل المصلّين،